محمد أمين المحبي
57
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
أنت الذي فخر العصر العصور به * وقصّرت كلّ مصر عن طرابلس « 1 » قد كان لي حرّ أشوق فضاعفه * قرب الديار كشبّ النار بالقبس « 2 » لكن رجونا لقاء منك يطفئه * يا ربّ فاجعل رجانا غير منعكس « 3 » فأجابه بقوله « 4 » : هذا كتابك أم ذي نفحة القدس * يا طيّب اللّه زاكى عرف ذا النفس فقد حلا كلّما كدّرته بفمي * كأنه أشنب قد جاد باللّعس كأنّما كلّ سطر مفعم أدبا * غصن توقّره الأثمار لم يمس كأنّهنّ المهارى وقرها درر * وفي سوى القلب والأسماع لم تطس « 5 » نظم بديع جناس الالتفات حلا * منه فباللّه هذا ظبية الأنس مخائل السحر تبدو من دقائقه * كاللّحظ أجفانه مالت إلى النّعس لنا به كلّ وقت عن سواه غنى * في طلعة الشمس ما يغنى عن القبس تكسو المسامع أشنافا صناعته * وتكتسى صنع صنعاء وأندلس فبينما نحن نجنى من أزاهرها * إذ أشرقت وهي مثل الزّهر في الغلس وبينما هي تجلى في طرابلس * والشام طلّت على مصر ونابلس « 6 » أذكرتنى منه ما لم أنسه أبدا * ولم يزل مؤنسي في مجلس الأنس
--> ( 1 ) في ا ، ب : « فخر الأعصر العصور به » ، والصواب في : ج ، وخلاصة الأثر . ( 2 ) في ب : « في القبس » ، والمثبت في : ا ، ج ، والخلاصة . ( 3 ) في خلاصة الأثر : « فاجعل رجائي » . ( 4 ) القصيدة في خلاصة الأثر 3 / 24 ، 25 . ( 5 ) لم تطس : لم تحسن ، والمهارى : جمع مهرية ، وهي إبل منسوبة إلى مهرة بن حيدان . ( 6 ) في ج : « وبينما نحن » والمثبت في : ا ، ب ، وخلاصة الأثر ، وفي ا : « طلبت على مصر » ، والمثبت في : ب ، ج ، والخلاصة .